الشيخ الطبرسي
70
تفسير مجمع البيان
والنصب على تقدير : أي شئ ينفقون . فيكون ما وذا بمنزلة شئ واحد ، ويكون ذا لغوا ، لأن ما مفيدة للمعنى . وما من قوله ( ما أنفقتم ) : اسم للشرط في محل الرفع بالابتداء . وأنفقتم : في محل الجزم بما . ( من خير ) : جار ومجرور في موضع الحال . ومن للتبيين ، وتقديره ما أنفقتم كائنا من خير . فذو الحال الضمير المحذوف من الصلة . ( فللوالدين ) الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف ، والمبتدأ والخبر في محل الرفع لوقوعهما بعد الفاء . والفاء مع ما بعده : جواب للشرط ، ومعنى حرف الشرط الذي تضمنه ( ما ) مع الشرط والجزاء في موضع رفع ، لأنها خبر المبتدأ الأول ( وما تفعلوا ) : ما اسم شرط في محل النصب بتفعلوا ، ويجوز أن يكون ( ما ) في أنفقتم أيضا منصوب الموضع بأنفقتم ، فيكون مفعولا له . النزول : نزلت في عمرو بن الجموح ، وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير ، فقال : يا رسول الله ! بماذا أتصدق ؟ وعلى من أتصدق ؟ فأنزل الله هذه الآية . المعنى : ( يسألونك ) يا محمد ( ماذا ) اي أي شئ ( ينفقون ) . والسؤال عن الانفاق يتضمن السؤال عن المنفق عليه ، فإنهم قد علموا أن الأمر وقع بإنفاق المال ، فجاء الجواب ببيان كيفية النفقة وعلى من ينفق فقال : ( قل ) يا محمد ( ما أنفقتم من خير ) أي : مال ، فدل على أن له مقدارا ، وأنه مما ينتفع به ، لأن ما لا ينتفع به لا يسمى خيرا ( فللوالدين والأقربين ) والمراد بالوالدين : الأب والأم ، والجد والجدة وإن علوا ، لأنهم يدخلون في اسم الوالدين . والمراد بالأقربين : أقارب المعطي ( واليتامى ) أي : كل من لا أب له مع صغره . ( والمساكين ) : الفقراء . ( وابن السبيل ) : المنقطع به . واختلفوا في هذه النفقة ، فقال الحسن : المراد به نفقة التطوع على من لا يجوز وضع الزكاة عنده ، والزكاة لمن يجوز وضع الزكاة عنده ، فهي عامة في الزكاة المفروضة ، وفي التطوع . وقال السدي : الآية واردة في الزكاة ، ثم نسخت ببيان مصارف الزكاة ، والأول أظهر لأنه لا دليل على نسخها . واتفق العلماء على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الأب والأم ، والجد والجدة وإلى الأولاد . فأما النفقة فلا خلاف أن النفقة على الوالدين إذا كانا فقيرين واجبة . وأما النفقة على ذي الرحم فلا يجب عندنا وعند الشافعي ، ويجب عند أبي حنيفة . وقوله : ( وما تفعلوا من خير ) أي :